تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

174

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

فرض تعميمه للواحد بالنوع ، لا يراد منه أكثر من لزوم التطابق بين العلّة الموجودة ومعلولها بالسنخ ، فيكون قاصراً على العلّة الفاعلية ومبادئ وجود شيء خارجاً ، وليست مسائل العلم وقضاياه علّة فاعلة لوقوع الكلام أو الفكر الصحيحين خارجاً كما هو واضح » « 1 » . فاتّضح مما تقدّم عدم صحّة تطبيق القاعدة الفلسفية المشار إليها في المقام ؛ لعدم تحقّق صغراها وهي الواحد بالشخص . ومنشأ الاستدلال بها في ما نحن فيه هو الخلط بين المسائل الأصولية التي هي من سنخ الاعتباريات والمسائل الفلسفية التي تدور حول الحقائق التكوينيّة ، فإنّ الفلسفة تبحث عن الحقائق الواقعية العينية ، والأصول يبحث عن أمور اعتبارية قانونية ، والفرق بين الأمرين غير خفيّ ، والمشاكل المتولّدة من ناحية الخلط بين الحقائق والاعتباريات في طيّات أبواب علم الأصول غير قليلة . أضواء على النص قوله ( قدس سره ) : « موضوع علم الأصول - كما تقدّم في الحلقة السابقة - الأدلّة المشتركة في الاستدلال الفقهي » . أشار ( قدس سره ) بذلك إلى ما تبنّاه في الحلقة الثانية ، وهو أن يكون لعلم الأصول موضوع واحد خاصّ به ، حيث انطلق في تصوّر هذا الموضوع من حقيقة أنّنا في علم الأصول إنّما نبحث عن كلّ ما يُترقّب أن يكون دليلًا وعنصراً مشتركاً في عملية الاستنباط . ومن هنا صار ( قدس سره ) إلى القول بأنّ موضوع علم الأصول هو « الأدلّة » من دون حصرها في « الأدلّة الأربعة » كما فعل المتقدّمون من علماء الأصول الذين ربما لم تتنقّح عندهم آنذاك أكثر من هذه الأدلّة ، مع الأخذ بعين الاعتبار الالتزام بأنّ مرجع الأدلّة الأربعة الأخرى - مهما فرضت - هو الأدلّة الأربعة .

--> ( 1 ) مباحث الألفاظ الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 39 .